أشترك في النشرة البريدية
ضع بريدك الألكتروني هنا
: ما رأيك في الموقع الجديد ؟
ما رأيك في الموقع الجديد ؟
الحرب الإعلامية الباردة على الحراك الجنوبي .. مواضيعها ووسائلها | مقـــالات | الرئيسية

الحرب الإعلامية الباردة على الحراك الجنوبي .. مواضيعها ووسائلها

حجم الخط: Decrease font/a> Enlarge font
image

   *هشام علي

موضوع خاص بموقع تاج عدن

النقاش في التاريخ يحمل أبعادا  عظيمه لنشوء الامم والاديان وقيام دول بمفاهيم مختلفة  بادت واخرى سادت ثم بادت ويضع التسلسل لنمو الحضارات بشقيها المادي والروحي وهذه أمور لا يجوز الخوض فيها دون علم ولا يجوز وضعها في سياق هذيان سياسي شبه يومي لتوظيف تاريخ معقد وطويل ومتغير في كل عهد وعصر تبدلت على إثر مساراته هويات ومصائر وتغيرت سيادات وجغرافيا الانتشار والسيطرة  .

ولا اقول دول بالمفهوم السياسي العصري لأننا نعلم متى تأسست الدول بمعانيها  الحديثة المستقرة وفق قوانين وأنظمه دوليه ... وبهذا نستبعد أن يؤدي السجال حول التاريخ القديم والوسيط واسقاطه على ايديولوجيات الوحدة  الى أي فهم حقيقي باعتبار ان  الباحث عن تاريخ ما لتطبيقه حاليا كمن يبحث عن جغرافيا التورات ومسيرة العهود البائدة ليجد مبررا ما لتوريط الحاضر ضمن فكره  مقدسه تنطوي على هدف سياسي  ليست بالضرورة واقعيه وتتطلب الى ثمن لا تقوى اي جهة لدفعه ولا تبنى على أساسه الدول إذ نعلم جميعا كيف نشأت الدول الحديثة واصبحت دولا ذات سيادة مستقله ومعترف بها  وفقا للتشريعات  الدولية بدءا من الولايات المتحدة (مثلا) وانتهاءً بالمملكة السعودية وكذلك لفيف  الدول العربية الحديثة التي نشأت بعد حقبة الاستعمار وفق تقسيم جغرافي - جيوسياسي محدد  تضم عناصر التكوين القانوني للدولة ذات السيادة ( الشعب ، الاقليم ، السلطة او النظام السياسي الحاكم )  وهذا امر لا يقبل ان يوضع في ماراثون جدل تاريخي .. كأن يعاد بناء دول العالم  والمنطقة على أسس من التاريخ البعيد او المتوسط  ... وليس علينا الآن أن نبحث عن معنى اليمن وتواريخه وحدوده وسكانه وأممه وشعوبه وسلطانه وأديانه وأهل الاخدود والوجود التوراتي والاسلامي والممالك على اختلافها وليس من المنطق بان نقول مثلا ان امرؤ القيس  كان ينتمي الى ارض ما وقال هكذا ..إذن فالاستنتاج السياسي سيكون هكذا .. او ان اهل عمان او الامارات العربية اصلهم يمني إذن فالإمارات يمنيه وعمان كذلك . ان استدراج التاريخ الى حلبة الاشتباك الساخن على المواقع اليوم حول قضية الوحدة اليمنية هي محاوله لتقديس وهم وتسويق مبررات اشبه بالغيبية لإبقاء دولة الجنوب في قبضة الوحدة القسرية .. 

فالتاريخ هو سجل لحركة الانسان والمجتمعات البشرية وطريقة حياتهم وسلوكهم وثقافاتهم وعباداتهم وحروبهم وتجمعهم وتمزقهم وفكرهم وجهلهم ولم يكن التاريخ في فصل من فصوله جامدا او مغلفا بصفات ثابته حيث لا ثبات الا للأديان السماوية والأخلاق الإنسانية والحضارية وفق الاصطفاء الضروري للحياة  .. وليس ثبات الأنظمة والاستبداد او ما يمكن تسميته تشريعات خالدة  في مفاهيم السياسة تقضي بوضع شعب تحت الأسر والظلم بناء على قناعات أتت من زمن سبأ وسليمان وما تلاها .

أمر السياسة اليوم باتجاه اتخاذ إجراءات التوحيد او التكامل او التعاون يبنى فقط على أسس المصالح والمستقبل وبشكل علمي بعيدا عن التهريج الاعلامي حيث نعلم ان بفضل الميديا اليوم اصبح كل فرد فينا صحافي ( او صحفي ) ويقال بانه سيصبح في اليمن لكل فرد مهنتان  : مهنته الأساسية ومهنه عامه هي الصحافة فكم نرى امامنا خزانات هائلة محشوة بالأقلام  وهذا امر لا يعيب البته انما يعيب طغيان الكم على الكيف والشطح والتجريح على الاخلاق والواقعية وطغيان عدم المعرفة والإثارة على الالمام والتحليل واحترام ذوق القارئ . والمثير للعجب وبشكل محير هو كيفية تعامل بعض الأقلام مع القضية الجنوبية وفق منطلقات مختلفة وبأساليب تجرد من يزال يحمل عاطفة للوحدة من شعوره بل ويتوغل البعض بنفس فوقي( تنظيري) لمحاولة فتح جراح جنوبيه قديمة اسقطها وعافاها زمن الوحدة الذي اختنقت بفعله كل انفاس الخصام الجنوبي ناهيك أن جيل الحراك لن يكون امتداد لواقع اصبح من التاريخ.

ان  السؤال اليوم لماذا يتمسك اخواننا المثقفون الشماليون بالوحدة ويحاولون جلب كل ما يبرر استمرارها من التاريخ والشعر والغزل والتثقيف ( الوطني) السنا مدركين جميعا بان  الوحدة كانت مسألة شعور قومي عاطفي   معنوي صرف  لم يقف على  اي ارضيه مادية صلبه ولا توجد له شروط للبقاء او الاستمرارية فما زلنا في اسفل ترتيب الشعوب العربية فيما يتعلق بالنزوع الجهوي العصبي ولازالت قبائل اليمن الكبرى اقوى من اي دوله ولا زالت الاحزاب والقوى العقائدية التقليدية ذات المنشأ الديني القبلي بشقيها الطائفي هي الاكثر فاعليه وتمتلك ما يؤهلها البقاء ورأينا كيف استطاعت ان  (تؤمم)  وتؤطر الثورة في قوالبها بدلا من ان تصبح هي هدفا للتغير الثوري كاستحقاق تاريخي  .

ولهذا كله ولأسباب كثيره تحول امام العالم مشروع الوحدة الى مأساة واثبت ماديا وعلى الواقع انه مشروع غير قابل للاستمرار.

اننا نعي جيدا بان إخوتنا سيجمعهم رغم فرقتهم وخلافاتهم العميقة (الا القليل منهم) مسالة الامساك بالجنوب وكما رأينا في حرب ٩٤ كيف اشترك النظام والاحزاب والقبائل والرأسمالية الشمالية وقطاعات واسعه شعبيه وكافة وسائل الاعلام في زحف ( مقدس ) باتجاه عدن لإسقاط  تاريخ وهويه ولامتلاك كلما تجود به ارض الجنوب . . ولم يدرك مثقفو المنعطفات ان الوحدة قد تم ذبحها كما تم ذبح الدولة المنتظرة آنذاك في اليمن والتي كان بناؤها هدفا للوحدة - تم ادراك ذلك بعد ان فات الاوان وانقشع وهم الانتصار على قوى ( الرده )- 

  ونعترف هنا بان بعض اخوتنا من الجنوب قد وقفوا لأسباب معروفه ضد سلطة الجنوب لكنهم دفعوا ثمن ذلك كما دفع اهلهم سنوات من القحط والهوان وحتى كل من تبوأ منصب (او لايزال ) فانهم يحملون الجنوب في قلوبهم  ... وربما في هذا السياق نود التوضيح الى اننا ندرك ان بعض القادة الجنوبيين في صنعاء قد وضعتهم الاقدار وظروف الوحدة والصراعات والاحداث  على قمم السلطة  المؤرقة  حاليا التي تسير تحت الوصاية الدولية ولا يحق لنا التحدث باسمهم لكن الجنوب لن يتخلى عن قضيته او يضعها جانبا من اجلهم ونستغرب هنا ان ينبري احد الصحفيين المعروفين ليضع الجنوبيين امام خيارين هما اما المشاركة في انتخاب اخوانهم ضمن عملية سياسيه انتقاليه (لانهم سيتوارون بعدها عندما يبدأ الجد ويتسلم حمران العيون السلطة  بعد عامين )  او انهم ان لم يفعلوا ذلك فانهم مازالوا يعيشون تداعيات ١٣ يناير .. وهذا طرح يتسم بالوحشية السطحية والخلل في القيم المتوارثة التي لم يتخلص منها البعض ومهما ادعى ثوريته  فانه يجد نفسه دون ادراك مواكبا ثقافة عتيقه تم تعميقها في عهد علي صالح باسوأ معانيها .

 ان السؤال الاكثر غرابه هو لماذا اخواننا في الشاطئ الاخر متحمسون لنبش مأساة ١٣ يناير بينما أهل تلك الاحداث قد تجاوزوها بنجاح منذ سنوات بعد أن دفعوا ثمنا قاتلا وهوان وغياب .. وانهم تجددوا بأعمارهم وعقلياتهم ويعلمون جيدا ان فزاعة ١٣ يناير لم تعد سوى لعبة  قذره يتبناها حاقدون على تقرير مصير الجنوب  ونحن نتساءل أمن العقل ان تلوحوا بمأساة يناير أمام شعب الجنوب كلما استنهض وحدة ابنائه لتحقيق مصيره ؟. ...  ان هذا الطرح لا يختلف عن تلك الرصاصات التي تم توجيها لصدور الشباب وهم يحيون ذكرى التصالح في مجزرة مسكوت  عنها شماليا بشكل مخزي.

وان كان إخوتنا في الشمال يرون بان لهم مصلحه في استمرار الوحدة فإننا نقول لهم مرة اخرى لا يصح ان تبنى مصالحكم على تعاسة وتغييب الجنوب ولكن يمكن ان تكون هناك مصالح مشتركه بين الطرفين  بوسائل اخرى ...فالاختلال الكبير في عدد السكان سيكون الكابح الأعظم في اي مشروع وحدوي وكل ما تستطيع ان تقدمه اي دوله ديمقراطية للجنوبيين هو المواطنة المتساوية وهذا الاصطلاح الذي اورده بعض الكتاب ازاء قضية الجنوب هو يرفع الغطاء عن حقيقة كون الجنوبيين في نظرهم اقليه وحسب.. والتوازن السكاني ان اختل يصبح اي مشروع حياله مجرد هيمنه مطلقه.

ونعلم جميعا ان الوحدة قد أحدثت خللا كبيرا في المصالح العامة والخاصة لشعب الجنوب .. ليس فقط انهيار مؤسسات الدولة وتجميد المقدرات البشرية في معظمها او عمليات السيطرة الأنانية على المصادر المادية بأنواعها بل ان المأساة تتجلى في امور لا تحصى ابتداء من إفقار شرائح المجتمع باسره الى الضمور الكامل للطبقة الوسطى وعدم اتاحة المجال  لرؤوس اموال جنوبيه ان تشارك بشكل متساوي  بل تم وضع كل الامكانات في يد القطاع التجاري الطفيلي الشمالي الذي يتكون من رأسمال بيروقراطي يديره نافذون ليس في السلطة  وحسب كما يدعي البعض ولكن أيضاً من المعارضة القبلية والحزبية كمراكز قوى اجتماعيه وهناك رأسمال طفيلي اخر يعيش على مشاريع الدولة ويدير كثير من قطاعات ماليه وصناعيه وخدميه واصبحت الرأسمالية الشمالية مهينه على كل نواحي الحياة الاقتصادية في الجنوب والشمال  ونمت بشكل كبير مغلقة الباب امام اي افق لتنافس مستقبلي متكافئ. 

ولو أضفنا الى ذلك تدني مستوى التعليم النوعي في الجنوب مقارنة ببعض المحافظات الشمالية  فان هذا يجعل للحزن اصواتا وللمأساة ابا واحفادا و لا تخطئ العين البصيرة حقيقة ان الجنوب تخلف عن شريكه الشمالي كثيرا خلال عقدي الوحدة وفي كل نواحي الحياه ...

وحتى ان الاحزاب السياسية الكبيرة والصغيرة شماليه وكل منظمات المجتمع المدني وغيرها شمالية ايضا ناهيك عن الملكية الاقتصادية والمادية للسوق والاصول الصناعية والخدمية والتوكيلات العامة تكاد تكون حصريه .. اما سوق العمل المهني والعادي فحدث ولا حرج وعلى الجنوبيين ان يتضرعوا للخالق العظيم ان ينجيهم من هذا الضياع اذا ما استمر مشروع الوحدة بشعاراتها الرنانة لان الله سبحانه لا يرضى بالظلم ومن يرى غير ذلك من اخواننا المتدينين وغيرهم  فقد ظلم نفسه اولا واخيرا .

 ان هناك امور كثيره يتم تجاوزها عند الحديث حول الوحدة  امور تتعلق بالتفاصيل البالغة الأهمية  تتعلق بالمصير المجهول والانهيار الانساني العظيم الذي سيصاب به الجنوبيون ازاء استمرار هذه الوحدة .

حتى وان تم نعتهم بأصحاب المشاريع الصغيرة من باب الدعاية التضليلية والجهل فان مسألة الحياه هي اقدس من كل ألوان السياسة والايديولوجيا وان مسالة البقاء المادي الحر لهو اغلى من كل هدف ينسجه عقول ساسة فشلوا في تقويم ذاتهم وتغيير فكرهم ومطامعهم ولم يحققوا لوطنهم سوى الضجيج ولهو اهم من كل مشاريع السياسة مهما عظم شأنها.

وحين يقول مثقفو الثورة بان الشمال عاش نفس الظروف وبالتالي فالتغيير من اجل الجنوب والشمال فانهم يخفون حقيقة ان ذلك كان نظامهم  هم حملوه لبعض عقود والثورة تنطق أيضاً باسمهم هم فقط وستكون نتائجها لهم وعليهم  اما الجنوب فهو القليل بينهم،  الصغير في  حساباتهم وتناولاهم التابع لأصولهم وهكذا ينبري خطباء المنابر ليسوقوا نصائحهم للجنوب ليس بنية حسنه ولكن في سياق الحرب الإعلامية ضد الحراكيين.

بقي امر هام وهو المسميات الجهوية شمالا وجنوبا نقول ان الجنوب لم يكن نسبة لشمال محدد لان ٨٠٪ من جغرافيته تقع شرق الجمهورية العربية اليمنية ولم يكن هناك اي اسم جهوي كالجمهوري العربية الشمالية عبر التاريخ او المملكة المتوكليه الشمالية.

بل ان تسمية الجنوب عاشت خلال التاريخ السياسي الحديث  نسبة للجزيره العربيه كجنوب عربي . حتى اتى القوميون وكتبوا تاريخهم . ولكننا لا نحبذ ان يدخل الجنوب والشمال الى مسار حرب بارده حول المسميات والجهات والتواريخ لان ذلك ليس أرضية ماديه تثبت او تنفي اي استحقاق وحدوي .. فلنا دم وقربى وجوار وليس بالضروره ان نعيش في ظل دولة واحده فألمانيا والنمسا شعب بدولتين وامريكا شعوب وقوميات بدولة  فدراليه  واحده ولا يوجد مقياس واحد للحياه وليس على العرب ان يموتوا حيال فكرة مستحيلة التحقيق بل عليهم التكامل والتظافر وتحقيق الامن الستراتيجي بشكل موحد كما يفعل العالم المتحضر.

  ان على الجنوب ان يجاهر بالحق وهو ان الوحده مهما كان شكلها لن تحقق سوى ضياع الجنوبيين وانسحاقهم تحت الهيمنه العدديه كما ونوعا باعتبار الجنوب لا يمثل سوى اقل من عشرين في المائه وكذلك ان تجربة الوحده قد خلقت وضعا ماديا وروحيا وسياسيا غير محتمل ويختلف كل الاختلاف عما كان عليه قبل عام ٩٠ وكذلك عليهم المجاهرة بان الوحده ليست قدر ومصير الشعب كما كان يطرحه كلاسيكيو السياسه في الحزب الاشتراكي الذي احالته الازمات الى حزب تابع وضعيف. وعلى الجنوبيين ان يجاهروا بحقيقة ان هناك اشكال اهم من الاندماج مثل التكامل الاقتصادي والاجتماعي والتنقل الحر وغير ذلك من السياسات الهادفه لاعادة تصحيح الجراحات التاريخيه وهذه الاشكال لو يعلم الناصحون اهم وأبقى من الشعائر ( وليس الشعارات فقط) السياسيه المفروضه. وعلى اخوتنا في الشمال اولا ان يستعيدوا الوحده مع صعده وان لا يتناسوا ان ارض عسير وما جاورها لم تزل ذاكرتها اليمانيه طريه ..ولسنا نخوض هنا من باب الوخز بالحروف ولكن لكي لا يبعد اخوتنا كثيرا في التواريخ ويغضون الطرف عن وقائع لازالت تتغذى على اوجاعهم الحقيقيه المنسيه . لهذا يجب ان نعيش في جوار آمن ونغلق منافذ ساخنه تهدد الاعمار والمستقبل.

اخيرا ليس التاريخ ولا الثقافة ولا الوطنية ولا اي شيئا آخرا  بل انه البقاء .. ذلك ما حرك الجنوبيون عندما رأوا انفسهم يتلاشون تدريجيا.. البقاء.

فلتستمر النقاشات  والاجتهادات في التاريخ  والجغرافيا  والوطنيات و التنظير وتستمر المحاجّة وتستمر الحرب الإعلامية الباردة على الجنوب والحراك لكن ......قضية الجنوب لا يتم استقطاعها من جسد اي تاريخ او حبسها في اطار سياسي او مصالح اقليميه لأنها بالنسبة للجنوبيين  قضية  الحياه قضية الحاضر والمستقبل.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات ( تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع