مكافحة الفساد .. والحجة فطوم
/a>
محمد أحمد البيضاني
زرت اليوم الحجة فطوم وهي جالسة أمام مداعتها في حافة القاضي كريتر عدن ، نظرت الحجة فطوم بسخرية وقالت اليوم يُعقد في صنعاء مؤتمر مكافحة الفساد ، ضحكت الحجة فطوم وقالت مكافحة الفساد الدولي في صنعاء ، شئ يجيب الضحك .. على هؤلاء الناس الأجانب أن يعرفوا إن صنعاء هي أكبر مستودع للفساد في العالم ، فساد قديم .. قديم في التاريخ من يوم سقوط سد مأرب والحضارة في اليمن في تراجع كما قال ابن خلدون . قلت لها يا حجة سوف أحدثك عن قصة تاريخية غريبة عايشتها وسمعت بعضها . يا حجة فطوم في عام 1950 نهضت عدن الجنوب العربي نهضة قوية وسريعة في كل المجالات وتدفق المال الغزير إلى عدن ، هنا بدأت في بعض صفوف موظفيين الدولة الفساد وأخد الرشوة وأكثرهم من الأجانب . ضحكت الحجة فطوم وقالت بدأت المرفاله – كانوا يسموها بالعدني " البلصه " وتعني الرشوة . قلت لها نعم ولكن مدير .. كمشنر بوليس عدن البريطاني شكل إدارة جديدة ولأول مره في الجزيرة العربية – "إدارة مكافحة الرشوة" لوقف التدهور الأخلاقي والفساد بين الناس – عرفت الإدارة ب Anti Corruption Branch.
شكلت هذه الإدارة الجديدة وكان أول مدير لها ضابط عدني جنوبي عربي ، وهو العقيد محمد علي إسماعيل ، كان هذا الضابط من أكثر الضباط كفائة ونزاهة وهو خريج كليات البوليس البريطاني في لندن والشرطة البريطانية إسكوتلانديارد ، الإدارة أثارت الرعب في صفوف الموظفين المرتشين في عدن ، وعمل رجال هذه الإدارة في عمل كمائن للموظفين المرتشين . أحضروا من بريطانيا تقنية حديثة وهي نوع من البودرة غير مرئية توضع على العملة النقدية المقدمة إلى المرتشي وتترك آثار غير مرئية على يد المرتشي ، ولكنها تظهر عند تسليط الضوء على اليد المرتشي وهذا دليل في المحكمة . ضحكت الحجة فطوم وقالت الله أكبر يا قوة بوليس عدن ، جابوا "بوتر" ضد المرفاله .. البوتر في اللهجة العدنية أي بودرة .. بودرة غريبة ، بوتر يكشف المرفاله والفساد . يا حجة فطوم هذه البودرة التاريخية السرية زرعت الرعب في كل قلب مرتشي وفاسد .
يا حجة فطوم الدولة تحتاج إلى هيبة ونظام ، كانت الدولة في عدن لها هيبة وإستقامة ، في كل مكان وزمان تظهر المرفاله والفساد ولكن كان هناك من يردعها ويوقفها ، توقفت في عدن الرشوة والفساد برعب ولم تقم لها قائمة بعد ذلك , وكان هناك قانون تشريعي "Anti Corruption Ordinance - قانون يفسر تفسير قانوني معنى وعقوبة الرشوة - كانت عقوبة رادعة . وقد أطلعنا على هذا القانون عام 1962 . كانت عقوبة الرشوة هي السجن 10 سنوات وغرامة مالية 5 الف شلن ، والمرتشي بعد عقوبة السجن لا يمكنه أن يلتحق بأي وطيفة في الدولة . قالت الحجة فطوم فعلآ حبس وغرامة وفضيحة إجتماعية في المجتمع . يا حجة فطوم هذه البودرة السحرية أثارت الفزع وأعادت إلى المجتمع النزاهة والنقاء ، والسبب في ذلك إن رأس النظام في عدن كان شريفآ مستقيمآ . يا حجة فطوم إن النظام في اليمن يحتاج إلى 10 طن من البودرة السحرية – البودرة المضادة للرشوة والفساد . قالت الحجة فطوم اليمن لا يحتاج إلى البودرة السحرية .. اليمن في حاجة إلى تغير الرأس .. الرأس فاسد .
نقول لمؤتمر مكافحة الفساد المنعقد في صنعاء إن الفساد قديما كان بعملة ومبلغ 1000 أو 2000 شلن أو ريال ويحتاج إلى بودرة سحرية ، اليوم الفساد تطور ودخل إلى خانة مئات الملايين والبلايين تُحول إلى البنوك السرية لعصابات الفساد ولا يحتاج الى البودرة السرية .أذهبوا إلى البنوك الخارجية وستجدوا عصابات الفساد التي تمتص خيرات الشعوب ، اليوم الناس تموت من الفقر والمرض والعصابات السرية تلهو بخيرات الشعوب . اليوم يعلن تلفزيون الجزيرة إن سعر الريال اليمني أمام الدولار 230 ريال .. ما سبب هذا التدهور الرهيب في شعب فقير يتلاعبوا بعملته وقوته .. أنتم أيها السادة أصحاب المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد .. أنتم تعرفوا مكامن الفساد .. أتركوا الإجتماعات البيزنطية والخطب الرنانة .. أنقذوا الشعوب الفقيرة .. كانت البودرة السحرية سر الخميسنيات .. أصنعوا اليوم بودرة جديدة تزرع الرعب في قلب السلطة الحاكمة الظالمة في كل مكان تحت الشمس . أنتم تستطيعوا عمل ذلك بكل بساطة .. أنتم تستطيعوا أن تمسحوا دموع الأطفال والفقراء في اليمن .. البنوك عندكم والكاش في بلادكم .. ولكن متى .. وإلى متى ؟
أخيرآ تقول الحجة فطوم .. يا حكومة صنعاء أنتم ليس في حاجة إلى بودرة سحرية .. أنتم في حاجة إلى محكمة دولية .
كاتب عدن ومؤرخ سياسي من الجنوب العربي
masada_1943@yahoo.co.uk
كوبنهاجن

del.icio.us
Digg
التعليقات ( تعليقات سابقة):
أضف تعليقك