قناة الجزيرة .. والحجة فطوم
/a>
تاج عدن .. خاص
* محمد أحمد البيضاني
قالت الحجة فطوم بمرارة أنظر يا محمد ما يجري أمام العالم من الفضائح والتصرفات البدائية للإعلام المتوكلي في اليمن .. هذه الحكومة التي حتى الآن لم تعرف معنى حرية القول وقدسية الإعلام الذي يرفع حكومات وبإمكانه أن ينهيها ، وقصة فضيحة " واترجيت" معروفة والإعلام الحر هو الذي دفع أقوى رئيس لأقوى دولة في التاريخ ، بأن يقدم إستقالته ويرجع إلى بيته . هذا الإعلام البدائي المتوكلي قد قام بالهجوم بالشرطة وأخد الإجهزة من مكتب " قناة الجزيرة " بكل تبجح وصلافة ، متناسيا إن هناك أعراف وقوانين في هذا العالم ، هذا الإعلام البدائي الذي يحمل عقلية "مقوت" واختلط عليه الأمر بين سياسة "سوق القات" .. والساحة الإعلامية الدولية . قلت لها يا حجة فطوم كان بإمكانهم توجيه رسالة إلى" قناة الجزيرة " حول هذا الموضوع بالطرق الرسمية وليس الهجوم بالجنود كما حدث وتناولته وسائل الإعلام العربي والعالمي بإستغراب وإستنكار شديد. بالأمس القريب هاجموا مكتب ومنزل صحيفة " الأيام " في عدن بطريقة بدائية عسكرية وشنوا هجوم وحشي بإستعمال السلاح على بيت باشراحيل وفقد البعض أرواحهم ، كان الأمر يمكن أن يحل بطريقة إنسانية وودية وحضارية . قالت الحجة فطوم هذا شغل مرفالة عيال باب اليمن .. قلة حياء وهمجية .
يا حجة فطوم .. سوف أحدثك عن جانب من التاريخ الإعلامي والذي ضربت فيه بلادنا الجنوب العربي دور الريادة والسبق في الإعلام . قالت الحجة فطوم أصبر يا محمد با أعمر ماي فرست بوري وبعدين حازيني . يا حجة فطوم .. في الخمسينيات أيام ثورة مصر والمد الإعلامي الكبير، أصدر جهاز الإعلام في مصر جريدة سينمائية إعلامية إسمها " جريدة مصر الناطقة " وكانت تعرض الأغاني الثورية والأخبار وتصريحات زعماء ثورة مصر على الشاشة حينذاك . سينما "هريكن" والسينما "الأهلية" في عدن يعرضوا هذه الجريدة الإعلامية الناطقة المصورة قبل عرض الفلم السينمائي ، يا حجة فطوم كانت هذه الجريدة تحرض على الثورة في عدن ولم تعترض السلطات البريطانية على ذلك ، بل إعتبرت الأمر تحت بند " حرية الإعلام " .. قمة في الحضارة والرقي الإنساني . كان شريط هذه الجريدة يأتي يوميا بواسطة شركة مصر للطيران إلى مطار خورمكسر الدولي ، في ذلك الوقت كانت بريطانيا تستطيع إيقاف ذلك بكل بساطة ، ولكن حرية الإعلام شيء مقدس لا يمكن العبث به أو إيقافه ، وأيضا كان هناك إذاعة "صوت العرب" من القاهرة و الإذاعة اليمنية من صنعاء قبل الثورة وبعد الثورة تقوم بالمد الإعلامي التحريضي الموجه إلى عدن .
يا حجة فطوم .. كانت لدى بريطانيا في عدن أكبر أجهزة إرسال وإستقبال وتنصت في العالم ، تواجدت هذه الإجهزة المتطورة في معسكر "سنجبور لاين" - خورمكسر حيث تتمركز قوة "سلاح الإشارة البريطاني" ، كان بإمكان بريطانيا المنع و التشويش على كل هذا الإعلام المضاد للنظام في عدن ، ولكن هناك قيم لإحترام الإعلام وحقوق فكر الإنسان . في عام 1964 قامت حكومة الإتحاد في عدن بحركة حضارية منافسة للإعلام مصر حينذاك ، وأفتتح وزير الإعلام الإتحادي - المرحوم الوزير عبد الرحمن محمد عمر جرجره البيضاني .. أول محطة تليفزيون في الجزيرة العربية والشرق الأوسط . فرح سكان عدن بهذه القفزة الحضارية المنافسة وشد الإعلام الحضاري عقول الناس . كانت الناس في عدن في الساعة 10 مساء ترابط في البيوت وفي المقاهي لمشاهدة أكبر وأنجح مسلسل تلفزيوني في العالم . ضحكت الحجة فطوم وقالت : والله زمان يا بندر عدن .. يا بلادنا الجميلة ، كان المسلسل التليفزيوني أسمه "الهارب" بطولة النجم الأمريكي الشهير روجر مور، وقام بالترجمة إلى العربية ابن حافة القاضي المذيع العدني الشهير عبد الرحمن باجنيد الذي أكتسب شهرة كبيرة بسبب هذا المسلسل . أبدع في تلك النهضة الإعلامية أبناء عدن و منهم : الشيخ حسين الصافي ، علوي السقاف ، أبوبكر العطاس ، أشرف عثمان محمد عمر جرجره البيضاني ، فوزية غانم ، محمد عمر بلجون ، فوزية عمر العلبي البيضاني ، عديلة بيومي ، عبد الرحمن باجنيد و منور الحازمي .
يا حجة فطوم .. وزير الإعلام اليمني أعتبر مكتب" قناة الجزيرة" دكان "مقوت" عاصي . ضحكت الحجة فطوم بسخرية وقالت عاصي والديه حسب تعبيرهم . قلت لها يا حجة فطوم أسمعي هذه القصة الظريفة - في عام 1974 في تلك الفترة - الصحفي العظيم سعيد الجريك .. ابن الشيخ عثمان أنتقل من عدن إلى الحديدة وبدأ في إصدار صحيفته المشهورة " الصباح " التي كانت من أشهر الصحف الناقدة الساخرة لكل وضع أعوج ، وفي الحديدة بدأ الصحفي الأستاذ سعيد الجريك ينتقد محافظ الحديدة في ذلك الوقت الشيخ سنان أبو لحوم ، وشن حملة ضارية لتصحيح الوضع في الحديدة التي كانت وما زالت تعاني من الإهمال والتهميش والبؤس . أمر الشيخ سنان بإغلاق الصحيفة وسجن سعيد الجريك ، كان رد الجريك وبروحه المرحة الضاحكة قام بترجمة أسم الشيخ سنان أبو لحوم إلى اللغة الإنجليزية .. فكانت ترجمة تاريخية ساخرة .. وأطلق عليه أسم الشيخ Teeth Father of Meat تداولت الناس هذا الاسم الساخر وضحك الجميع حتى الشيخ سنان سمع بذلك الاسم وضحك كثيرآ وأطلق سراح الصحيفة و الجريك .
يا حجة فطوم .. في عدن عرفت سعيد الجريك معرفة شخصية وكان صديقآ لي ، إن سعيد الجريك أعظم صحفي ساخر ، كان الجريك يملك موهبة صحيفة نادرة كسبها بالمران والتجارب ، كان قلمآ ساخرآ ، ناقدآ ، صريحآ ، شجاعآ ينتقد كل السلبيات في المجتمع ويهاجم الظلم وعصابات الظلام ، الجريك إنسان نادر أحب الناس البسطاء فكتب لهم وأضحكهم .. الجريك أنتقد الظلم بالإستهزاء والسخرية من الحكام الطغاة ، عرفت هذا الأستاذ الصحفي العبقري الصديق سعيد الجريك لفترة قصيرة وكانت من أجمل أيام العمر . يا حجة فطوم .. الجريك إنسان مثقف ، كريم ، عفيف النفس ، صادق القول وشجاع .. إنه محمود السعدني - عدن .
أخيرآ تقول الحجة فطوم .. أشتي أقول لهذا اللوزي - وزير الإعلام اليمني .. هناك فرق كبير بين إغلاق دكان " مقوت " عاصي .. و بين إغلاق مكتب قناة إعلامية عربية عالمية . يا لوزي .. عيب .. المسألة مش لوز أو تقشير لوز ، المسألة كبيرة وفضيحة إعلامية تقلل من هيبة وشأن الدولة في بلادكم .. يا لوزي .. لا تخلط بين الإعلام الحضاري .. واللوز .
*كاتب عدني ومؤرخ سياسي كوبنهاجن
masada_1943@yahoo.co.uk

del.icio.us
Digg
التعليقات ( تعليقات سابقة):
أضف تعليقك