السعودية والصراعات اليمنية والجنوب العربي
/a>
تاج عدن..خاص
*بقلم: أحمد باعلوي
بسم الله الرحمن الرحيم
حين تأسست وتشكلت الدولة السعودية الأخيرة وقامت بقيادة الملك عبدالعزيز كان تمددها نحو الحجاز وعسير فقد كان مثار للاحتكاك والصدام مع المملكة اليمنية المتوكلية وكان ذلك في بداية تأسيسها الأخير والثالث وكان الاحتكاك الأول المعاصر تمثل حول الأحقية والأولية بالإرث على من قامت على أرضهم المملكة السعودية ونتج عن ذلك الحرب اليمنية السعودية في بداية القرن العشرين وتلاها اتفاقية يمنية سعودية شهيرة سميت باتفاقية الطائف عام 1934م على أثر أدعاء الأمام يحي حميد الدين وشن حرب على المملكة السعودية بأحقيته وأولويته بالميراث لتلك الدويلتين دويلة الأشراف بالحجاز ودويلة الإدريسي بعسير.
أن المملكة بالرغم من حالة العداء والتنافس التاريخي بين المملكتين اليمنية والسعودية ووصولها إلى حد الاحتراب حين نشأت الأولى وما صاحبها من دعم بريطاني حين غزا الأمام أحمد أبن يحي حميد الدين شمالا إلى عسير والحجاز بحملة سميت حملة مكة وتوغل بالمناطق الجبلية حدا بالجيش السعودي أن وجه جيشا بقيادة فيصل بن عبدالعزيز متوغلا بالساحل اليمني التهامي وصولا إلى الميناء الحديدة الرئيسي لليمن حاليا وقد ساعد البريطانيون السعوديين بضربهم الجنوب اليمني متوغلين عبر قعطبه باتجاه الجنوب اليمني عبر الجبال وضرب الأسطول البريطاني للحديدة والمخا وبهذه صارت الاتفاقية اليمنية التي بها تم التأجير لأرض عسير ونجران الأدريسية للمملكة السعودية من قبل المملكة المتوكلية اليمنية من خلال اتفاقية الطائف السالف ذكرها بالعام 1934م وكان ذلك التعارف اليمني السعودي الأول.
أما المعرفة الثانية فقد كانت بعيد قيام الثورة اليمنية على الأمام البدر بن أحمد بن يحي حميدالدين حين قامت الثورة عليه من قبل الضباط الأحرار وكانت في البداية ثورة بسيطة سهل ضربها لكن تدخل الجيش المصري بثقل كبير وإرسال ثلث الجيش المصري في عام 1962م لدعم ثورة (26)سبتمبر الذي تسبب إبعاده عن ساحته في مصر والجبهة الإسرائيلية إلى هزيمة حزيران 1967م، الذي أدى إلى اختلال التوازن بالمنطقة الجنوبية الغربية لشبه الجزيرة العربية ودخول اليمن في حرب أهلية دامت من عام 1962م إلى عام 1967م حيث كان للملكة العربية السعودية دور فعال في تلك الحرب الأهلية الضارية بين الجمهوريين والملكيين التي لم يكن فيها غالب أو مغلوب بل صار هناك بعض الصفقات التي ليست بالبعيدة عن الساسة السعوديون أن لم يكونوا بصلبها وانتهت بعودة الملكيين ماعدا القيادات من الصف الأول وكذا بيت الإمامة بعد حصارهم لصنعاء لمدة سبعين يوما (سمي بحصار السبعين)الذي أفشل بعد الهزيمة المصرية في سيناء عام 1967م وقد كانت تلك الفترة بالعلاقة اليمنية السعودية الثانية.
في تلك الفترة كانت العلاقة اليمنية السعودية الداعمة للمملكة اليمنية المتمثلة في الجانب الإمامي ضد الثورة اليمنية وامتدادها المصري الناصري، فقد دبر انقلاب مصري ناصري بالمملكة وكانت المملكة العمق للملكيين ضد المتمردين الثوار الناصريين الجمهوريين وكانت نجران أحدى مناطق القواعد الخلفية بالأراضي السعودية للملكيين اليمنيين وكانوا الملكيون اليمنيون جلهم من مناطق بكيل ومناطق الزيود الأخرى فقد كان الإمام زيدي المذهب بالطبع وكانت صعدة وعمران وحجة والجوف من المناطق التي صار بها وفيها الكثير من الحروب اليمنية الإمامية المدعومة سعوديا ضد الجبهة الأخرى اليمنية المصرية(إلا أن الفارق بينهما أن السعودية داعمة من خلال أراضيها كعمق للملكيين وبالجهد والمال والسلاح فقط، والقتال والمقاتلين هم الملكيون اليمنيون فقط وأما الدعم المصري للثوار الجمهوريين فقد تحول من دعم للثوار إلى ثوار يدعمون الآلة المصرية باليمن من خلال سيول المتطوعين المتدفقين للموت دون تأهيل أو تدريب فقد كان معظمهم خسائر من المناطق السنية الشافعية لنخبة حاشد والرموز الكرتونية بالحكومة اليمنية التي على رأسها (المشير عبدالله السلال) المتحكمة بصيغها الجزئية الضباط المصريون وقد استمرت تلك الحرب الأهلية المجنونة قرابة الخمس سنوات استخدمت كل صنوف الأسلحة من طيران ودروع وغيرها وقدم المصريون من الضحايا الشهداء ما يربوا على السبعين ألف وغيرهم الكثير من الجرحى الذين يقربون من النصف مليون جريح ومن اليمنيين ما يفوق المليون شهيد من الملكيين والجمهوريين ورقم فلكي من الجرحى والمتضررين.
أن السعوديون بحكم العلاقة التاريخية القريبة مع مناطق الجوار اليمني التي تطورت العلاقة فيما بينهم خلال الحرب الأهلية اليمنية وما تلاها جعل من مناطق الزيود المحاذية لديها علاقة متطورة كما خلقت تلك العلاقة أبعادها عن الجانب اليمني ومركزهم الضعيف بصنعاء وفي المقابل اقتربت أكثر إلى الثقل السعودي الاقتصادي وعناصر الجذب السعودية المختلفة ومن بينها سبل الاتصالات والمواصلات فالطرق إلى جدة أقرب منها إلى صنعاء ظلت إلى فترة قريبة إلى ما قبل هذه الحرب السادسة الحوثية في 2009م والتي دخلت بشكل مباشر كما أن تلك المحافظات المحسوبة على الإمام والأئمة التاريخيين قد ربطوا اقتصاديا بالسعودية حتى صار الريال السعودي العملة الرئيسة للتبادل حتى الوقت الحالي حيث يسمى(ريال عربي)وكل التبادل التجاري الضروري والكمالي يأتي من الجانب السعودي، كما إن تلك المحافظات طيلة الفترة المنصرمة إبتداءا بالعهد الجمهوري وإنتهاءا بعهد الوحدة المتذبذب وما بينهما من حروب ثأر ومن كل الأنواع والصور التي لا تخطر على بال ولم يكن للوجود الرسمي اليمني في أدنى صوره الرمزية ومن خلال الخدمات المقدمة لهم.
فقد كانت لهم إداراتهم المرتبطة بالقبيلة وفقهائهم الزيود المستمدين الشرعية من العهد الإمامي فلا وجود للدولة إلا من خلال الخارطة الرسمية اليمنية وعسكر الدولة الذين لا حامي لهم أن وجدوا في أضعف صوره.
لقد خلطت الأوراق بعد الوحدة اليمنية وأفرزت عدة مرات وجمعت فبحصول المناطق المحسوبة على قبيلة بكيل وبالتالي الولاء للبيت الهاشمي والهاشميون وهو الولاء التاريخي المؤسس والثابت في العقلية الدينية اليمنية للزيود وبالهامش الوحدوي الديمقراطي عاد الفكر الزيدي والبيت الهاشمي من جديد وأستشعر الجمهوريون الزيود الخطر فصارت ردات الفعل مجنونة وشاذة لأفعال مجنونة غبية وكأن اليمن الذي دخل الوحدة وكبرت مساحته إلى الثلاثة أضعاف وزاد سكانه زيادة غير طبيعية بدخول الجنوب العربي القليل السكان الكبير بالثقل والموروث التاريخي والحضاري والعوامل المصاحبة للتجمع العربي وما نتج عن حرب الخليج من نزوح سكاني أخل بالتركيبة السكانية وزاد من تعقيدات الوضع اليمني الذي لا يحتمل التأجيج أو التعقيد.
من خلال ما تقدم نجد أن الدولة السعودية بدلا من التهدئة وضبط الأمور والعمل على التهدئة قد دخلت وفق حسابات خطأ في وقت خطأ وهي المعهودة بسياستها الراجحة الرصينة في معالجتها للأمور اليمنية خاصة فقد ورثت من التراث للكيان السعودي تراكمات وخبرة على مدى قرن وعاشت الاستقرار نتيجة لذلك الموروث والمكتسب وقد خبرت النظام الجمهوري اليمني وكذا هذه السلطة الحاكمة اليمنية التي لها بالحكم ما يقارب الثلاثين عاما والمتمثل برأس السلطة وقيادات الصف الأول(العناصر الثابتة العسكرية)وقد تجلى بالآتي:
1- إن الوجود الزيدي البكيلي وامتدادها الموالي للبيت الهاشمي سيظل وجود ثابت كما إن الوجود الشيعي الإسماعيلي المتماس عبر الحدود السعودية سيظل ثابت ووفق ذلك فالمصلحة السعودية في تهدئة الوضع ضرورة فبدلا من خلق حالة من التنمية في تلك المناطق مناطق التماس وهي الداعم والمغطي لميزانية المدفوعات الحكومية طيلة الفترة الماضية ما قبل الوحدة فلم تنتبه لتلك الحالة التنموية المفيدة بشكل مباشر وغير مباشر فحالة الاستقرار لا تأتي إلا انعكاس للحالة الاقتصادية المنعكسة على الوضع الاجتماعي وهذا لم يكن بالحسبان السعودي والتي في جوهرها الحالة السياسية فقد ظلت تلك المناطق مناطق قبلية متخلفة يعمل حسابها فيما لو شذ النظام الجمهوري وتناقضت المصالح فهي الذراع الضاربة والمهمة ستكون وهي الحالة الطبيعية وليست العكس وهو ما هو جارى حاليا باتجاه معاكس.
2- إن السعودية بدخولها طرفا داعم في النزاع اليمني يعمل على التأجيج والترحيل للمستقبل وهذا ليس بالصواب بل الدعم المهدئ والمحتوي لإدارة الصراع وإن خرج الصراع وأمتد إقليميا وتم له الارتباط وفق منهج إيراني مغرض بالمنطقة فالمسئولية سعودية خليجية بالدرجة الأولى فالعلاقات الإيرانية السعودية مؤججة والى تطور سلبي بالداخل السعودي سواء بالمنطقة الشرقية أو من خلال الوجود الإسماعيلي بالجنوب الغربي السعودي وليس حلا الدخول في صراع أيراني عربي أو سعودي بل العمل على خلق حالة من التوازن البناءة والخلاقة وفق قياسات المصالح فالمصالح وتطويرها الكفيل بخلق حالة من الاستقرار العربي الإيراني أو السعودي الإيراني وليس من المصلحة أن تجر السعودية بالنيابة إلى صراعات لا ناقة ولا بعير لها فيها وهي الحكيمة فالصراع الإيراني العربي أو السعودي لا مصلحة ترجى منه بل المستفيد من هذا الصراع من أوجده ومن يعمل على استدراج السعودية له.
3- لقد قامت الوحدة اليمنية لا محالة في غفلة سعودية خليجية وهي ما تعانيه اليوم السعودية من استدراج في الشمال اليمني و ما سينتج عنه عواقب على المدى الطويل لو أستمر ذلك الصراع الحربي وهو قابل للتشعب على المدى المنظور ومضر على المدى الإستراتيجي، أما بالنسبة لليمنيين الغوغائيين وإدارتهم فهي لعبة أطالة في عمر النظام ولا مصلحة مجتمعية بل مصالح شخصية لجزئية قبلية ضيقة وهي حالة طبيعية للتناقضات التي عمل النظام على إيجادها على مرأى ومسمع من الجارة الكبرى السعودية وهي الخبيرة بهذا النظام وتفصيلات التفصيلات.
4- أن المصلحة الحقيقية للأشقاء الخليجيين ومن ضمنهم السعوديين من خلال الحالة التاريخية هي وجود دولة الجنوب العربي بجنوب الجزيرة كدولة محورية قوية سنية ديمقراطية النهج بناءة ذات امتدادات طبيعية مدرسية بالداخل اليمني وهذا ما أفاد السعوديون أبان عهد الاحتلال والوجود البريطاني بعدن خلال النزاع الإمامي السعودي فقد كان عامل توازن الجنوب العربي فما قامت به بريطانيا بالنيابة مصلحة جنوبية سعودية مشتركة للجم الطموحات اليمنية غير المشروعة من خلال أحداث 1934م.
5- إن تفكيك الدولة اليمنية الحالية صارت ضرورة ومطلب وعامل استقرار للمنطقة والعالم خاصة ما هو جاري بالبحر العربي وخليج عدن وهو بحر جنوبي عربي خاص بالجنوبيين العرب ولن يستطيع غيرهم حمايته فإذا لم يحسم ذلك الأمر فالبحر الأحمر في طريقه للعدوى (والعدوى يمنية رسمية) إن الجمهورية اليمنية التي طرأت في 22مايو عام 1990م في شكل وحدة اندماجية بين اليمن والجنوب والتي ثبت فشلها بالنظرية والتطبيق، فالتناقضات هي الكفيلة والعامل الرئيسي الحامل لبذور فنائها والمنظور في القريب العاجل، إلا إذا كانت السعودية تريد لها الدور المصري في اليمن من خلال الحرب الأهلية الماضية في مرحلة الستينات لترتيب البيت اليمني للمرحلة المقبلة وليست هكذا تدار الأمور فقد اختلفت المقاييس وعوامل الزمن الحالية والورطة ستكون أكبر بكثير من التورط المصري الذي دفع ثمنه المصريون غاليا فستكون حروب رئيسية بالشمال وبالجنوب العربي وأخرى حروب فرعية بالوسط والغرب.
6- لا ندري هل السعوديون من خلال هذا التدخل إلى جانب الإدارة اليمنية قي حرب عبثية لا طائل منها طويلة لا غالب ومغلوب فيها ولا حسم منظور هل هو ترتيب ابتدائي لإحلال وتثبيت قبيلة حاشد وفق الصيغ اليمنية الثابتة والتي تدير الإدارة الحالية من خلال فخيذة من فخائذ حاشد لتظل الأمور اليمنية محصورة بحاشد التاريخ والماضي ليحكموا اليمنيون بالماضي في حاضرهم ومستقبلهم والذي ثبت فشلها بصيغها المتعددة القبلية البحتة والمطورة وهذا جدا خطير وغير منطقي فالأمور لا بد من ترتيبها وفق مقاييس ومكاييل العالم ودوله المتحضرة ضمان لاستقرار اليمن والمنطقة فبدون بقية الأرقام الثابتة والمكونة للتشكيلة والتركيبة السكانية في أدارة شئون الحكم بالبيت اليمني سيظل اليمن مركز وبؤرة للقلق بالمنطقة المنعكس بدوره على العالم سلبا بشكل عام وعلى السعودية والخليج نشكل خاص.
7- لقد تم استدراج الساسة السعوديون إلى حرب بلا نهاية عبطية النهج والنتائج فلو أرادت السعودية ترتيب البيت اليمني وفق تصور ما فعليها أولا بترتيب وإصلاح إدارة الفساد من خلال ثورة جديدة بالداخل اليمني في جزء منه ولو محدود من اليمن لتنطلق بعد ذلك لعلاج أو بتر بقية الأعضاء الضارة والمميتة والأورام الخبيثة(لثلة تجار الإرهاب والحرب والدمار العالمي وكذا تجار المخدرات) وبدون ذلك فلم ولن يتم للسعودية إلا جلب الضرر والخسائر المعقدة التركيب لها وللمنطقة والعالم.
8- على الدولة السعودية أن لا تقطع شعرة معاوية مع حلفائها التاريخيين من أسرة آل حميدالدين فالحاجة قد صارت لهم من باب الضرورات لتعديل ما بدأته من خطأ قد استدرجت له(المتمثل في صيغ حزب الحق وحزب اتحاد القوى الشعبية لآل الوزير)، فقد كانت الحدود اليمنية السعودية وعلى الجانب اليمني قد تم التلاعب بالتركيبة الاجتماعية بها والدينية والمذهبية تحت مرأى ومسمع من بصرها الثاقب والمشهود له سواء كانت من خلال جلب دملج إلى عقر دار وبلاد الزيود من أصقاع اليمن وبقية بلدان العالم، كما أن دعم المذهب الشيعي في صعدة المجاورة لها كان من ضمن الأخطاء التاريخية للساسة السعوديون وتلك الحروب الست القاتلة للجميع ونحن (بالحرب السابعة) بعد دخول العنصر السعودي، كما أن التهاون في التعامل مع الإدارة اليمنية وخاصة بعدما تجلى لها من خلال حرب 7/7/1994م وأمراء الحرب الأفغان، وكذا حالة الهروب الجماعي من داخل سجن الأمن السياسي المحصن من خلال النفق المحفور بالملاعق (الحقيقة العبيطة والخيال) وما تلاها كان عليها التفكير مليا في الدخول والتنسيق مع الشريك اليمني فلا ثقة مرجوة ولا اعتماد واتكال على من لا ذمة لهم.
9- على دول الجوار قراءة المشكلة اليمنية قراءة عميقة تحليلية بعيدة عن المصالح الضيقة فالقيادة السعودية تتحمل المسئولية الكبرى من بين دول المنطقة وكذلك مصر الدولتان التي تقاسمتا الهم اليمني في السابق(منذ الاستقلال في الستينات حتى الوقت الراهن)كل في الضد وقد اكتووا بنار اليمن وتلظوا واحترقوا بها الاثنين ولكن بمرور الزمن نسوا ذلك أو ربما أجبروا على ذلك، إن اتفاق الأضداد السعودي المصري أنعكس بالسلب على الوضع اليمني المأزوم أصلا لذا فالعودة إلى الأوضاع التي كانت عليه صارت من الضرورة وهي عودة الجنوب العربي إلى كيانه السابق حلا وكذا عودة الهاشميون وبكيل(الملكيون)إلى الساحة اليمنية وفق صيغ العصر صار ضرورة لا مجال خاصة بعد الفشل الذريع لهذه الإدارة اليمنية والتي صارت مرفوضة بل المشكلة اليمنية هي ذاتها.
10- أن الجنوب العربي لا محالة مقبل على انتزاع حقه في تكوين واستعادة دولته المستقلة وبذلك تتحلل وتتبسط المشاكل المعقدة إلى الحالة التي معها يتم تشخيصها لحلها من الحالة المعقدة وبذلك تنتهي المشكلة الحوثية بشيء من التبصر وتكون بذلك حالة ضرورة موجبة لليمن وللآخرين ممن يستفيد من حلحلة الأمور المعقدة باليمن ومن ضمنهم الجيران السعوديون وبالتالي الخليجيون والعالم أجمع.
11- إن الممارسة اليمنية مع الثورة السلمية بالجنوب العربي والتي منها الزج بكوادر الجنوب المتقدمة والوسطية وعناصر الربط الجنوبي بشكل ممنهج ومدروس يتيح بركوب مغرض للموجة الثورية مما يؤثر سلبا على مسار الثورة فقد تتحول من ثورة سلمية إلى ثورة دموية مسلحة ليس للمنطقة من مصلحة في تحولها فالجنوب قد أجمع وصارت التربة الحاضنة يمكن استزراع أي نبتة مناسبة أم لا ضارة أم نافعة فالإدارة اليمنية غير مسئولة لا ترى إلا تعقيد الصيغ لخدمتها وخدمة أهدافها وهو الاستمرار في سدة الحكم مهما بلغ حجم الثمن المدفوع، لذا وجب على الأخوة السعوديون والخليجيون المراقبة والضغط الشديد على هذه الإدارة حتى يتفادى السقوط للهاوية بدون ترتيب وهو ساقط لا محالة وفي القريب العاجل.
12- إن أطلاق المساجين السياسيين من سجون الاحتلال وهم القادة الجنوبيون يحصن الثورة الجنوبية من الشذوذ ويقلل من درجة الانحرافات، إلا إن ردات الفعل المتأخرة وعدم التجاوب المتلازم والمتلائم وفق الزمن ألظرفي والموضوعي قبل تعقيدها فالجنوب قد قاربت من هدفها المنشود وليس من الإجماع بل ما هو بعد ذلك وهي في مفترق طرق أما أن يكون ضمن الحالة الخليجية العربية البناءة وأما أن تتناقض المصالح والأهداف بعدما قرع الجنوب الباب والأبواب مرارا وتكرارا ولا من مجيب والضغط يكبر حجمه على قيادات الداخل والخارج، فقيادات الثورة الخبيرة الثابتة والمتسلقة ذات الطموح الشرعي قد لا تستطيع مع الهدوء الخليجي السعودي الغير طبيعي والغير مبرر صبرا فالجنوبيين قد عزموا وأعدوا أنفسهم لانتزاع حقهم في استعادة دولتهم وفك ارتباطهم بالدويلة اليمنية المتخلفة شاء من شاء وأبى من أبى وأنها لثورة منصورة بالمولى عز وجل.
*باحث في شئون الجزيرة العربية
حضرموت
الجنوب العربي

del.icio.us
Digg
التعليقات ( تعليقات سابقة):
أضف تعليقك