اللمليت العدني .. والحجة فطوم
/a>
محمد أحمد البيضاني
قالت الحجة فطوم .. اليوم عندي لاصي .. أشتريت من الشراب الذي في السوق كله طيسي فيسي فين اللمليت حق زمان ، كان الشراب اللذيذ قارورة كبيرة يشربها البيت كله ، لذيذة ومهضمة حتى لو أكل الواحد ثور ، تشربه تسمع الجشعه حق الواحد من حافة القاضي إلى الزعفران . با نحازي الجيل الجديد عن اللمليت ، قلت لها هذا الشراب المرطب كان متواجد في الثلاثينيات والأربعينات ، كانت البمبه حق الفارسي في صيرة تصنع الثلج والماء بمبه - أي مقطر، وهي التي تصنع هذا الشراب المنعش ، وقد جاءت كلمة اللمليت من اللغة الإنجليزية لايم لايت .. أي ليمون خفيف، وكانت هناك عدة أنواع. في بداية الخمسينيات جاء الشراب الأمريكي "كيتي كولا" . ضحكت الحجة فطوم وقالت أذكر كانت الدعاية حق الشراب تجي في السينما .. بِسه سوداء تركب سيكل وتشرب كيتي كولا ، قلت لها وبعدها جاءت كوكا كولا ، ستيم ، ببسي ، الكوثر ، كندا دراي ، سينالكو .. قالت الحجة فطوم اصبر يا محمد با اجيب لك هريسة اللوز وقهوة وبا أعمر ماي فرست بوري وبعدين حازيني .
يا حجة فطوم على ذكر الكوكا كولا ، كان هناك فنان عدني أعمى – هو سعيد الأعمى ، هذا الفنان ظريف وسريع نكتة ، في المخادر التي تقام فيها مراسيم الزواج كانوا يحضروا سعيد الأعمى- يغني للنساء في الزواج ، وقد غنى أغنية وحيدة خالدة ومشهورة "كيتي كولا في عدن" . يا حجة فطوم كان ساحل صيرة يرتبط بعلاقة قوية مع أبناء عدن ، إنه ساحل عدن الساحر ، كانت البمبه كرمز تاريخي جميل في خيال أبناء عدن ، قالت الحجة فطوم من أنشاء البمبه . قلت لها بيكاجي قهوجي - وهو هندي فارسي قديم في عدن ، جاء جدهم من الهند مع القوات البريطانية التي دخلت عدن ، كان موظف ، ثم عمل في التجارة وأصبح من أهم البيوت التجارية في عدن. الماء في عدن - كانت عدن تشرب ماء يعرف بماء بري من أبار الشيخ عثمان ، وماء مقطر من البمبه يعرف بماء بمبه .
يا حجة فطوم .. في طفولتنا وفي أحد الأيا م وحين كنا في المدرسة المتوسطة في كريتر سنة 1956 ، قمت مع أصدقائي ورفاق طفولتي ودراستي عصام محمد عبده غانم ، حبيب رماده ، وجدان علي لقمان ، هشام باشراحيل ، أحمد بن أحمد ضالعي ، وجيه عبدالمجيد لقمان ، سهيل أحمد يافعي ، عبدالله عبدالقادر جرجره البيضاني ، أنيس فقيرة ، باشا أحمد عبدي ، معروف سالم باسندوه .. قمنا بأخذ أحد القوارب - هوري الصيادين في بحر صيرة دون علم الصيادين ، وأبحرنا في القارب إلى البحر ، وكاد القارب أن يغرق بالجميع لولا أننا أنُقذنا بمساعدة الصيادين الذين هرعوا إلى إنقادنا من الغرق . كانت كارثة عظمى حين وقفنا جميعا أمام مدير المدرسة الراحل العظيم الأستاذ عبدالرحيم لقمان الذي نظر إلينا بكل غضب وقال لنا مرفاله .. روحوا عند أمهاتكم ، وجيبوا معاكم أبائكم.
يا حجة فطوم .. كانت كارثة تحدث عنها الركبان .. من بيت النورجي إلى بيت الزيدان ، قبل أن أصل إلى الحافه كان بعض العيال الفتنه قد سربوا هذا الخبر إلى الحافه وعرفت أمي بالخبر. قالت الحجة فطوم عيال حافة القاضي مصايب ، ما في أي خُباره في الحافه سر بعد 10 دقائق من حدوث أي فشعه أو مصيبة مهما كانت تكون الحافة قد عرفتها . ضحكت الحجة فطوم وقالت بعدين ايش أستوى يا محمد . وصلت الحافه وأستقبلوني عيال الحافه بزفه كبيرة تستفسر عن الحادث ، وتبرع بعض الحريم الفتنه المحارشين – حريم حافة القاضي وأخبروا أمي بأني قد غرقت في بحر صيرة وأنقذني الصيادين بأعجوبة ، وأضافوا لأمي كثير من الكذب، كأني قبطان الباخرة "تيتانك" ، وبدأ هول الأمر لأمي كأنها كارثة قومية . عند وصولي إلى البيت كانت خيزران أمي في إستقبالي رسميآ وأخدت من الخيزران "رون إسبيشل" Special Round كان كما يقول المثل العدني : ديم محمض بليم ، ضحكت الحجة فطوم عاليآ . قالت الحجة فطوم أصبر يا محمد با اجيب لك شاهي وخمير ، وبا أعمر ماي سيكند بوري.
قالت وبعدين يا محمد .، قلت لها يا حجة فطوم اشتي أعرف كيف وصل الخبر إلى حافة القاضي قبل وصولي الحافه – من صاحب هذه "الطبزه الجبانه" .. عيال وحريم حافة القاضي مصايب حق قاله وفتن . ضحكت الحجة فطوم وقالت وبعدين يا محمد . قلت لها بعد "رون" فاخر من خيزران أمي يُقدم في المناسبات الخاصة ، تذكرت وأنا في طريقي من المدرسة إلى الحارة .. كانت هذه المسافة أطول مسافة مشيت فيها في حياتي تخيلتها كأنها دهر ، إنه أطول يوم في التاريخ ، كانت المصيبة كبيرة جدآ ، حاولت في طريق العودة أن أصنع لأمي كذبة أو قصة أو عذر ، ولكن فشلت في ذلك .. المصيبة و المرفاله كانت كبيرة وواضحة ولا يمكن صناعة عذر أو كذب على أمي ، والكارثة الكبرى العظمى إني فقدت الجزمة حقي ، ولا أدي كيف فقدت جزمتي في تلك العملية المشؤمة ، رجعت إلى الحافة حافي القدمين . كانت هذه الفكرة الرائدة في ركوب البحر في ذلك الهوري – أي القارب ، ذلك الهوري التعيس الذي أبحرنا به دون إذن الصياد أو البوتريس – Aden Port Trust ، كانت هذه الفكرة الجبارة في الإبحار في بحر صيرة العظيم خطط لها صديقي في الطفولة ابن عمتي الدكتور العظيم المرحوم وجدان علي لقمان.
يا حجة فطوم ..ثاني يوم أكتشفت أمي ضياع جزمتي في الصباح وكانت كارثة أخرى ، وأخدت أيضآ "رون جديد" بخيزران أمي التاريخية ، وذهبت إلى المدرسة حافي لكي أكون عبرة لمن لا يعتبر ، ورجعت إلى البيت في الظهر وأقدامي متورمة من حر الدامر – أي الإسفلت حق الطريق . في المساء أصدر أبي وأمي عفو عام عني ، وأخدني أبي إلى السوق لشراء جزمة جديدة ، أنتهزت هذه الفرصة النادرة وقلت لأبي أريد جزمه "بوت" حق الكرة من مستودع أحمد يوسف خان ، وافق أبي بعد نقاش قصير . رجعت إلى الحارة وأنا فخور ألبس بوت – أي حذاء رياضي . خرجت من مغامرة الإبحار في أعالي البحار - بحر صيرة بحصيلة : 2 أروان – جمع رون أي Round بخيزران أمي .. "رون" واحد بخيزران المدير الأستاذ عبد الرحيم لقمان ، وبوت جديد حق كرة القدم حانكت به عيال حافة القاضي - أي أثرت الغيرة فيهم .ضحكت الحجة فطوم وقالت: عملكم هذا أنت وأصدقائك .. هذا العمل قمة في المرفاله .
أخيرآ قالت الحجة فطوم ايش تشتي من سحور يا محمد . قلت لها خاور كراعين ، وحبة ليم حامض وقرص روتي أبو صندوق شاحط ، وشاهي ملبن .قالت حاضر.
تقول الحجة فطوم .. سحور هناء وعافية .. وإلى اللقاء في محزايه أخرى من محازي عدن عاصمة الجنوب العربي بلادنا الجميلة .. في شهر رمضان المبارك .
كاتب عدني ومؤرخ سياسي من الجنوب العربي
كوبنهاجن

del.icio.us
Digg
التعليقات ( تعليقات سابقة):
أضف تعليقك