جمال .. أنتوني إيدن
/a>
رجال عظماء في الخمسينيات والستينيات في العالم والشرق الأوسط ، كان عهد يموج في التغييرات على مستوى الشعوب والأفراد .. حركات عنيفة وقوية في التغيير إلى الجديد في حركة التاريخ من السياسة والثورات والموسيقى – ثورة "فريق البيتلز" الموسيقي البريطاني أشعل ثورة الشباب في العالم للتمرد والتغيير وأحدث ثورة في الموسيقى والثورة في قلوب شباب العالم من الجميلة عدن الجنوبية العربية حتى أقاصي الهند إلى مجاهل إفريقيا وأستراليا - ثورة إنسانية هائلة ، صحت إفريقيا من غفوتها وأنطلق الفكر في الشرق الأوسط . تطورت وسائل الإعلام والإتصالات لتقرب تواصل الشعوب ولعبت وسائل الإعلام من السينما ، التلفزيون والإذاعة في تحقيق ونصرة هذا الثورة العالمية التي أنهت إمبراطوريات – منها الإمبراطورية البريطانية والفرنسية ، وبقية السيطرة البسيطة للألمان والإيطاليون . أشعل فتيل الثورة في الشرق ضابط مصري اللفتنانت كولونيل جمال عبدالناصر - متميز بحبه للقرأة ودارسة للتاريخ العسكري ، كان مدرس الإستراتجية العسكرية في حركة التاريخ – في الكلية الحربية.. من هذا الموضوع صنعت الثورة المصرية .
ثقافة جمال العسكرية البريطانية أدركت إن هناك فراغ عاطفي لصناعة البطل القومي في قلب الأمة المصرية ومن ثم العربية ، التاريخ يقول إن في كل 100 سنة يولد بطل قومي في كل مكان ، إنتبه الفتنانت كولونيل جمال عبدالناصر إلى هذا الفجوة التاريخية – وشاء القدر أن يجعل جمال يملك الصفات و "الكريزيما" لتحقيق ذلك الحلم .. كان جمال جميل الملامح ، طويل القامة ، قوي البنيان ، قوي الشخصية ، شديد الذكاء ، متواضع ، له إنضباط عسكري ، مثقف وكل المزايا التي تصنع البطل التاريخي . إن أعظم شهادة له كتبها ضابط كان منافس له وأختلف معه ، كتب الميجر العظيم خالد محي الدين في مذكراته كلمة أنصفت بطل تاريخي .. قال في قصة الثورة " عندما بدأ أول إجتماع لمجلس قيادة ضباط الثورة ، خلال الجلسة كان جمال رئيس الضباط والجلسة .. لا نحن أخترنا جمال للرئاسة .. ولا جمال فرض نفسه ليكون الرئيس .. وجدنا بطريقة عفوية عاطفية .. جمال هو الرئيس" .. إن القدر أختار جمال عبدالناصر . فعلآ أختاره القدر في ليلة 23 يوليو .. خرج بالدبابات ليصنع التاريخ في بلاده .. والشرق الأوسط.
نجحت الثورة في مصر .. تحرك وزير الخارجية الهام السير أنتوني إيدن 12-6-1897 .. 14-1-1977 هذا السياسي العريق Ist Earl of Avon –KG,MC,PC ، كان وزير الخارجية 1951 - ثم رئيس الوزراء 1955- 1957تحرك بسرعة لإحتواء الموقف ، كان سياسي في غاية الأهمية وتلميذ السياسي البريطاني العظم ونستون تشرتشل ، إيدن خريج مدرسة تشرشل – مدرسة المستعمرات البريطانية خلال 500 من عمر الزمن . وصل إيدن إلى مصر ودعى ضباط الثورة المصرية إلى عشاء في السفارة البريطانية في القاهرة ، ذهب جميع الضباط ومن ضمنهم الجنرال محمد نجيب الذي لم ينظر إليه أحد ، كانت الأنظار نحو جمال ، وقيل إن زوجة السير أنتوني إيدن الجميلة قد لاحظت إن كل الضباط المصرين في رتبهم العسكرية على أكتافهم قد قاموا بكسر رأس التاج الملكي المصري ما عدا جمال عبدالناصر الذي بقى التاج الملكي المصري على كتفه يخطف الأبصار ، سألته الليدي البريطانية لماذا لم تكسر رأس التاج مثل زملائك الضباط ، قال لها جمال : يا سيدتي .. إن هذا التاج الملكي .. تاج مصر بلادي وقد خدمت وحاربت في ميادين القتال تحت علم هذا التاج ويجب أن يبقى معززا مكرمآ ، لقد طلبنا من بلد شرقي غربي بصناعة رتبة النسر وسوف تأتي قريبآ وسينتهي هذا التاج بكل عزة وكرامة .. قالت له الليدي البريطانية بإتسامة جميلة ساحرة .. يا لفتنانت كولونيل ناصر أعتقد إنك قائد الثورة .. وليس الجنرال نجيب.
تقاعد السير ونستون تشرشل في أبريل 1955 وسلمت الأمور إلى أنتوني إيدن رئيس الوزراء الجديد ، وبدأ الصراع السري بين اللفتنانت كولونيل المصري جمال عبدالناصر والسير البريطاني أنتوني إيدن ، وكانت الضربة الكبرى التاريخية في "تأميم قناة السويس" عام 1956 ، ضربة أذهلت إيدن وهزت عرش الإمبراطورية البريطانية وكل الغرب ، كان بإمكان جمال أن ينتظر سنوات قليلة وتعود قناة السويس إلى الشعب المصري ، ولكن كان جمال ينظر إلى حركة التاريخ الإستراتجية التي تداعب الخيال القومي العربي بالنصر القوة . كان يبحث عن بطولة تاريخية .. أمم القنال وهز الأمة العربية و حتى الإفريقية . كان جمال قد عمل فخ سياسي ودفع إيدن إلى التصرف بعشوائية ..هل دفع جمال إيدن إلى الحماقة التاريخية الغزو الثلاثي الذي كان نهاية الإمبراطورية البريطانية ، كانت غلطة تاريخية رهيبة . في حرب السويس هدد الإتحاد السيوفياتي بضرب لندن وباريس بالصواريخ النووية وتخلى الرئيس الأمريكي إيزنهاور عن بريطانيا في الحرب ، وكانت هذه آخر مغامرة بريطانية في الغزو لما وراء البحار .
ترنح السير أنتوني إيدن من هول الهزيمة لأنه تحجر في العهد الفيكتوري الكوليناني ، وقدم إستقالته في 9 يناير1957 وأنتهى تاريخه السياسي وأنتصر جمال لأنه عرف حركة سير التاريخ والتغيير نحو عالم جديد . كان تأميم قنال السويس حادث مهم في الشرق الأوسط . الغريب في الأمر كان هناك حدث في غاية الأهمية والخطورة ولم يذكرها الكثير .. كيف نسى الكتاب العرب هذا الموضوع التاريخي وهو وبعد تأميم قناة السويس في سنوات ، كان الحادث الهام في الجزيرة العربية حين قام الملك التاريخي العظيم – الملك فيصل بن عبدالعزيز – قام بحركة تأميم شركة النفط "ارامكو" التاريخية .. أعظم شركة نفط في العالم ، تمتلك أكبر حقول النفط – كانت دولة داخل دولة في المنطقة الشرقية في السعودية - قاد هذا التأميم تلميذ الملك فيصل رحمه الله – رجل السعودية الأسطوري المثقف العملاق الشيخ أحمد زكي يماني ، وبدأت النهضة والرقي والخير في تاريخ الشعب السعودي ، تدفق خير النفط إلى الشعب السعودي وصنع الملك فيصل الأمن والسلام والخير في الأرض المقدسة مهبط الرسالة والقرآن . جمال وفيصل لعبوا أهم الأدوار في تاريخ العرب في القرن العشرين .. إنهم أعظم زعماء العرب .
محمد أحمد البيضاني
كاتب عدني ومؤرخ سياسي كوبنهاجن

del.icio.us
Digg
التعليقات ( تعليقات سابقة):
أضف تعليقك